الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ٢٥١
منازل طريقها فقالت: ياابن عباس، إن الله قد آتاك عقلا وفهماً وبياناً، فإيّاك أن تردّ الناس عن هذا الطاغية[١].
وقال ابن أبي الحديد المعتزلي:
قال كل من صنّف في السير والأخبار، إن عائشة كانت من أشدّ الناس على عثمان، حتى إنها أخرجت ثوباً من ثياب رسول الله (صلى الله عليه وآله) فنصبته في منزلها وكانت تقول للداخلين عليها: هذا ثوب رسول الله (صلى الله عليه وآله) لم يَبلَ، وعثمان قد أبلى سنّته!
قالوا: أول من سمى عثمان نعثلا عائشة; والنعثل الكثير شعر اللحية والجسد، وكانت تقول: اقتلوا نعثلا، قتل الله نعثلا[٢].
وروى المدائني في كتاب (الجمل) قال:
لما قُتل عثمان كانت عائشة بمكة، وبلغ قتله إليها وهي بشَراف، فلم تشُك في أن طلحة هو صاحب الأمر، وقالت: بُعداً لنعثل وسحقاً! إيه ذا الاصبع! إيه أبا شبل! إيه يابن عم، لكأني أنظر الى إصبعه وهو يبايع له، حثّوا الابل ودعدعوها[٣].
كما روى الطبري عن عمر بن شبة بسنده قال: خرجت عائشة(رض) وعثمان محصور، فقدم عليها مكة رجل يقال له أخضر، فقالت: ما صنع الناس؟ فقال: قتل عثمانُ المصريّين! قالت: إنا لله وإنا إليه راجعون، أيقتل قوماً
[١] أنساب الأشراف ٦: ١٩٥، تاريخ الطبري ٤:، الطبقات الكبرى ٥: ٣٦،العقد الفريد ٤: ٢٢٩، تاريخ المدينة ٤: ١١٧٢.
[٢] قال ابن منظور: ونعثل رجل يهودي كان بالمدينة، قيل شُبّه به عثمان(رض)... وشاتمو عثمان يسمونه نعثلا... وفي حديث عائشة: اقتلوا نعثلا قتل الله نعثلا، تعني عثمان. لسان العرب ١٤:١٩٨.
[٣] شرح نهج البلاغة ٦: ٢١٥.